عبد الله بن أحمد النسفي

112

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 6 إلى 8 ] ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) مفترى من عنده ، ثم إلى أنه قول شاعر ، وهكذا الباطل لجلج « 1 » والمبطل رجّاع غير ثابت على قول واحد ، ثم قالوا إن كان صادقا في دعواه وليس الأمر كما يظنّ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ بمعجزة كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ كما أرسل من قبله باليد البيضاء ، والعصا ، وإبراء الأكمه ، وإحياء الموتى ، وصحة التشبيه في قوله كما أرسل الأولون من حيث إنه في معنى كما أتى الأولون بالآيات ، لأنّ إرسال الرّسل متضمن للإتيان بالآيات ألا ترى أنه لا فرق بين قولك أرسل محمد وبين قولك أتى محمد بالمعجزة ، فردّ اللّه عليهم قولهم بقوله : 6 - ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ من أهل قرية أَهْلَكْناها صفة لقرية عند مجيء الآيات المقترحة ، لأنهم طلبوها تعنتا أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ أي أولئك لم يؤمنوا بالآيات لمّا أتتهم أفيؤمن هؤلاء المقترحون لو أتيناهم بما اقترحوا مع أنهم أعتى منهم ؟ والمعنى أنّ أهل القرى المهلكة « 2 » اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعهدوا « 3 » أنهم يؤمنون عندها ، فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا فأهلكهم اللّه ، فلو أعطينا هؤلاء ما يقترحون لنكثوا أيضا . 7 - وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا هذا جواب قولهم هل هذا إلا بشر مثلكم نُوحِي إِلَيْهِمْ نوحي « 4 » حفص فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ العلماء بالكتابين فإنهم يعرفون أنّ الرّسل الموحى إليهم كانوا بشرا ولم يكونوا ملائكة ، وكان أهل مكة يعتمدون على قولهم إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك . ثم بين أنه كمن تقدّمه من الأنبياء بقوله : 8 - وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً وحّد الجسد لإرادة الجنس لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ صفة لجسدا ، يعني وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين وَما كانُوا خالِدِينَ

--> ( 1 ) لجلج : اللّجلجة والتلجلج : التردد في الكلام يقال : الحق أبلج والباطل لجلج ( مختار الصحاح ) . ( 2 ) ليس في ( ز ) المهلكة . ( 3 ) في ( ز ) وعاهدوا . ( 4 ) في مصحف النسفي يوحى بالياء وفتح الحاء وهو قراءة لذلك قال نوحي حفص أي بالنون وكسر الحاء .